الاثنين، 11 يونيو، 2012

من جدّ وَجَدْ .... ومن زَرَعَ حَصَدْ

بقلمي

كان والدي (رحمه الله) كثيراً ما يردد هذه العبارة على مسامعي حتى أصبحت هذه الكلمات لا تفارقني ليل نهار وفي كل خطوة أخطوها كنت أتذكرها خصوصاً أيام دراستي ، لا أخفيكم سراً إنني لم حصل على شهادة عليا في إحدى المجالات العلمية إلا إنني حصلت على ما يرضي والدي ووالدتي ، لكن ليس كل ما يقال من أمثال تصح أو تَصْدُقْ، لكون لكل قاعدة شواذ أو أننا لا نضع للحظ نصيباً في كلامنا ليلعب دوره ، إن عبارة( من جد وجد ومن زرع حصد ) عفا عليها الزمن على ما اعتقد ولم يصبح لها وجود في حياتنا لا بل أستببدلت بعبارة أخرى ظهرت حديثا قد تكون انتشرت بسبب سخريتها ألا وهي (ليست الدنيا لمن جدّ وجد ....لكن الدنيا لمن حظة كًعد) حقيقة هذه العبارة قد قد تكون أقرب الى الواقع من العبارة الأصلية لما فيها من واقع ملموس لما فيها من الآف الحقوق الضائعة ، اذ نجد الكثير من شبابنا الخريجين وبشهادات ذو اختصاصات علمية كالهندسة والعلوم والتربية لا يجدون فرصة عمل ويفترشون الأرض من اجل بيع قطع صغيرة من الأدوات المنزلية و الكهربائية ، التي لا تتجاوز أسعارها الـ (1000) دينار من اجل سد شيء بسيط من احتياجاتهم اليومية ، ليست الشهادة فقط هي معيار للجدية فقط في كلامنا ، بل ان هناك امور أخرى يجب الالتفات لها مثلاً هناك ممن يمتلك أراض زراعية تقدّر بالآلف الدونمات متروكة ولا نجد من يزرعها بسبب عدم الاهتمام بها من قبل الجهات المختصة ، في حين نجد ان من لايملك اوليات الزراعة او الارض الخصبة يصدّر البضائع الزراعية والخضراوات إلى بلدنا ونحن اهل الأرض الخصبة ، اليست هذه تنطبق مع المثل السائد اعلاه في مقطعه ( انما الدنيا لمن حظة كًعد) اين ذهب تاريخنا وحضارتنا أين الخوارزمي وابن الهيثم وغيرهم من علمائنا ، أليس اليوم يوم (من حظه كًعد) نجد ان أطباء من خارج الوطن جاءوا ليعالجوا مرضانا ونحن من كنا نملك امهر الأطباء واعقد الاختصاصات !! . هل يخلو العراق من الكفاءات الرياضية لكي نعتمد على مدربين أجانب او عاملين في جسور او ممن يقومون بصيانات للمحطات الكهربائية اجانب ؟!! اليس مثل من( جد وجد) يساير المثل القائل (سبع صنايع والبخت ضايع ) .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق