الأحد، 2 سبتمبر، 2012

مواقع التواصل الاجتماعي ودورها في التعايش السلمي بين المكونات المختلفة

لا يخفى على احد ان هناك صراع وخلاف واختلافات بين المكونات في كركوك بشكل خاص والعراق بشكل عام  ربما هذه الخلافات تعود لأسباب سياسية او عقائدية او امور حزبية ضيقة لا ترقى الى مستوى تهديد الكيان للطرف الآخر.

في الجانب الاخر نجد ان هناك ناشطين في مجال الاعلام الجديد ومواقع التواصل الأجتماعي يمثلون مختلف الاطياف والقوميات التي تحمل شعار (التآخي) بكل ما تحمله الكلمة من معنى عند الاقتراب من هؤلاء الشباب تجدهم مهنيين وهواة لادخل لهم بالسياسة او الطائفة او العرق كل مايهمهم هو تطوير انفسهم ونشر ابداعاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي اذ تجدهم خبراء في التعامل مع المدونات وحسابات الفيسبوك وتويتر وفلكر واليوتيوب وغيرها من المواقع.

 هؤلاء تجد احدهم عندما يكتشف شيئا يسارع لمشاركته مع اصدقاءه أي اصدقاء؟ انهم اصدقاء بمختلف الالوان والاطياف اذ لا اعتقد انهم يبالون لخلفياتهم الدينية والعرقية والمذهبية همهم الأكبر تطوير الذات وفائدة المجتمع اذ تجدهم في مجموعات على الفيسبوك كالبلابل المغردة او تجدهم طيور مهاجرة تقف في هذه المجاميع لتأخذ قسطا من الراحة  وتلقي ماحملته على ظهرها من اسفارها  ويعينه الآخرون ويشاركون فيما بينهم  والافراح والأتراح.

 على سبيل المثال لا الحصر (كًروب المصور العراقي) تجد هؤلاء الشباب لا يحدهم حدود معينة كتلك الحدود المصطنعة على الخرائط او حدود قبلية دينية طائفية قومية ، احد الشباب وهو (محمد عبدالله) وهو من ابناء كركوك قام بأنشاء هذه المجموعة سرعان ما انتشرت بين هواة التصوير في كركوك وتجاوزت حدود المحافظة لتشمل معظم محافظات العراق لا بل تجاوز حدود العراق اصبح مشهوراً بين المغتربين العراقيين في الخارج اذ نجد الفكرة تلو الأخرى تنطلق من هذه المجموعة  وصورهم ولقطاتهم الإبداعية تزين جدران المجموعة ، قبل ايام قلائل اتفق عدد من أعضاء المجموعة من كركوك بدعوة أخوتهم من محافظات العراق لزيارة ريف كركوك وزيارة احدى مزارع تربية الخيول والجمال والخراف النادرة ، ما هي الا ساعات وجدنا توافد اعضاء من مختلف مدن العراق وابعدها البصرة جاءوا ملبين الدعوة متحملين عناء وتكاليف السفر لتحويل التواصل الروحي عبر الانترنت الى تواصل حقيقي فيما بينهم.

هؤلاء لم يسأل احدهم الآخر الى أي عرق تنتمي او أي طائفة ثقة عمياء اتت بهم الى كركوك دون خوف او وجل هذه الروح الطيبة الموجودة فيهم  روح تنبع من وجدانهم وتفوح منها عطر المحبة ونسمات الطيب والرياحين هذا كله يعود فضله الى مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت السماء أمامهم لتجمعهم في مكان في هذه العالم الافتراضي.

مجموعات أخرى لها أهداف إنسانية مشتركة يمكننا الإبحار فيها لمعرفة ما تحويه من روح وطاقة شبابية تبحث عن مستقبل زاهر بعيدا عن مجموعات الهرج والمرج التي تسود اغلب مجوعات الفيس بوك التي تقتل من اوقاتهم دون شعور والتي  تضم شباباً  لايهمهم مستقبل البلد او مستقبلهم الشخصي كل همهم قضاء أوقات من الضحك والفرفشة في تلك المجموعات للتسلية لا غير.

 أما المجموعات التي التي تحدثت عنها كمجموعة المصور العراقي هناك مجموعات مماثلة تحل قضايا تمس حرية الناشطين على الانترنت مثلاً (مجموعة قانون جرائم المعلوماتية ) والذي يديره احد الأخوة من مدينة الديوانية واسمه(تحسين الزركًاني ) وهدفها ان تبين نقاط الخلل الموجود في القانون الذي تم قراءته في مجلس النواب وهي تعتبر من أقسى القوانين التي تفرض عقوبات تحد من حرية التعبير وتعود بالانسان الى الوراء وعصور  التخلف في مجال التطور التكتلوجي والتقني واستخدام مثل هكذا شبكات تواصل من شأنها زيادة اللحمة بين أبناء الشعب الواحد ومجموعة المصور العراقي نموذج لهذ التعايش.

مجموعة اخرى تضم شباب واعين وعلى مستوى من المسؤولية والإدراك انهم متواجدين في( مجموعة الشبكة العراقية للأعلام المجتمعي) والذي يديره الشاب (حمزوز) من بغداد تضم عددا من الشباب والشيوخ ايضاً ممن له رؤيا واضحة وافكار نيرة هدفهم التواصل بين مختلف مكونات الشعب العراقي وتبادل الافكار فيما بينهم دون ان يكون هناك نزعة طائفية او عنصرية استطاع هذا الشاب ان يجمع هؤلاء المدونين والناشطين من مختلف محافظات العراق في مؤتمر جمعهم في مدينة السليمانية كانت تجربة جميلة ان يجتمع كل اطياف الشعب العراقي في مكان واحد بعيدين عن السياسة ومساوئها يناقشون وضعم ومستقبلهم ومستقبل بلدهم وكيف يمكن ان يوصلوا رسالة الى الآخرين بأنهم يعيشون بسلام بعيدا عن الانتماءات والجذور التي ينتمون اليها، هذه انوع من التعايش السلمي الموجود في مجتمع كركوك ومجتمعات مدن عراقية أخرى.

صورة أخرى للتعايش السلمي ومساعدة الناس موجودة في كروب (كن صديقاً للدكتور نجم الدين محافظ كركوك) ، ان هذه المجموعة تحمل اسماً لشخصية سياسية قد يعتبره البعض من ليس لهم اطلاع بالمجموعة هو للدعاية للشخص الذي يحمل اسم المجموعة، الا انه مخطأ هذه المجموعة  تم أنشائها من قبل مجموعة من الشباب من ضمنهم الكاتب بجهود ذاتية دون وجود أي اتصال مع صاحب الاسم بعد فترة استطاعت المجموعة ان تكون جسراً للتواصل بين محافظ المدينة وبين أبنائها ونقل معاناتهم وتشخيص مواضع الخلل في المدينة والإشارة الى المشاريع المتلكئة ووجدنا تجاوبا لا فقط من قبل المحافظ بل حتى رئيس مجلس المحافظة  الذي كان ينظر الشكاوى المقدمة من هذه المجموعة من قبل المواطنين في المدينة ويصدّر قراراً وتعليمات بحل المشاكل ، بالرغم من انها لا تحمل اسم رئيس المجلس كما لا تخلو هذه المجموعة من مبادرات إنسانية اذا قام الأعضاء لأكثر من مرة بجمع التبرعات فيما بينهم ومساعدة الفقراء والمحتاجين من أبناء المدينة دون ان يكون هناك علم للمحافظ ، هذه صور متعددة لمجاميع في مواقع التواصل الاجتماعي تجمعهم إنسانيتهم وعراقيتهم دون مسميات أخرى واعتقد هناك مجاميع أخرى تعمل نفس العمل الانساني ربما الايام القادمة ستمكنني من الوصول اليهم والانضمام لهم.


هناك 10 تعليقات:

  1. عاشت اناملك أبو سبأ ... موضوع شيق ومفيد وواقعي.. انا واحد من المشمولين بهذا الموضوع حتى اذا لم اشارك كناشط لكن ي أقرأ كل موضوع واتابع كل مايكتب في كل مجموعة اومدونة واستفيد من كل معلومة صغيرة او مقالة والدليل ( قراءتي لموضوعك هذا )... بارك الله فيك .. ودوما انشاء الله نجدك في خدمة المجتمع ... تحياتي وتقديري

    ردحذف
  2. موضوع جداً قيم وواقعي ..... وحقيقة اشعرتنا بالفخر والعزة بالنفس لانك وصفت شعورنا على حقيقته .
    وحتى عندا اسأل علي عرفة عن قوميته او مذهبه فان سؤالي له من باب الرغبة في اثبات ان قوميته او مذهبه لن يغير من نظرتي تجاهه .

    ردحذف
  3. جميل جداً ..مقالة رائعة وواقعية .. فعلاً لمواقع التواصل الاجتماعي الأثر البالغ في جمع افراد من أطياف مختلفة متنوعة .. تحياتي لك استاذ علي عرفة

    ردحذف
  4. شكرا لكم أيها الأحبة أسعدني مروركم دمت بخير وعز وفخر لنا اخوة قبل ان تكونوا اصدقاء

    ردحذف
  5. ان ما يميز العراقيين طيبة قلوبهم وعاطفتهم البريئة على الرغم من محاولات بعض القادمين من الاساءة لهذه الروح الاصيلة ،لك محبتي وشكري يامن لم تعرف للطائفة او العرق او المذهب او الدين مكان بل كغيرك عرفت ان ما يجمعنا هو حب العراق وحده

    ردحذف
  6. تدوينة جميلة جداً و واقعية أيضاً ، أتمنى أن يقرأها كل من يجادل في وحدة العراقيين و تآلفهم، و كل من يسعى إلى تمزيقها أيضاً

    ردحذف
  7. احسنت تدوينة جميلة واختيارك فيها رائع ... نحن عراقيون وسنبقى كذلك يد واحدة وعقل واحد وقلب واحد ... تقبل مروري ...

    ردحذف
  8. تدوينة جميلة عزيزي انت تتحدث عن العراقيين الغير مسيسين . اني احيك على هذا الكلام الجميل عاشت اناملك عزيزي . الي يجمع العراقيين بهل خط الانترنيت والي ديتحول للواقع روح العراقي الاصيل .

    ردحذف
  9. الموضوع راقي وبأختصار مرتب وهو حقيقي وغير مبالغ فيه
    عاشت الايادي

    ردحذف
  10. شكرا لكم أحبتي مروركم الجميل يسعدني دوما

    ردحذف