السبت، 31 ديسمبر، 2011

مسيحيو المهجر يختارون الغربة الآمنة على الحياة في ارض اسلافهم




شفق نيوز/ اكثر من سبعين الف مسيحي عراقي في الاردن يعيشون ظروفا غير مستقرة وصعبة، لكنهم بالرغم من ذلك يشعرون بالامان الذي غاب عنهم خلال وجودهم في العراق.
وعانى المسيحيون في العراق من استهدافهم من قبل الجماعات المسلحة فقتل العديد منهم وفجرت الكثير من كنائسهم واغلبهم كان يخشى الذهاب الى الكنائس خوفا من تعرضه للقتل.
ولا يرغب المسيحيون في الاردن بالعودة الى العراق، ويقول جوزيف عيسى لـ"شفق نيوز" ان "العودة الى العراق مستحيلة حتى في حال توقف الاستهدافات بحق المسيحيين فلن نشعر بالامان ابدا لاسيما بعد انسحاب القوات الاميركية".
واضاف عيسى "ما لفائدة من الوطن اذا كنت لست امنا فيه على الاقل، انا اشعر بالاستقرار النفسي داخل الاردن، استطيع ان اخرج من دون خوف بانتظار ان تقوم الامم المتحدة باعادة توطيني في دولة ثالثة".
وتابع عيسى ان "هذا العيد افضل من الاعياد السابقة لي والتي قضيتها في العراق رغم اني في الاردن ليس لدي اقامة ولكني افضل حالا على الاقل اشعر بالامان".
ويعيش اغلب المسيحيين في الاردن معتمدين على المساعدات الدولية في ظل ضروف معاشية صعبة جدا منتظرين اعادة توطينهم في دول ثالثة من قبل الامم المتحدة.
وما يزيد من صعوبة العيش في الاردن عدم منح الحكومة الاردنية الاقامات المؤقتة او الدائمية لاصحاب الجنسيات غير الاردنية الا لاغراض الدراسة او العلاج ولفترة قصيرة جدا الامر الذي يجعل ايجاد عمل في الاردن عملية مستحيلة.
وينتظر اغلب المسيحيين اعادة توطينهم في دول ثالثة منذ سنتين او ثلاث معتمدين في بقائهم داخل الاردن وعدم تعرض السلطات الاردنية لهم على حماية الامم المتحدة التي تمنع السلطات الاردنية من اعادتهم قسرا الى بلادهم.
وتقول فيفيان جوزيف لـ"شفق نيوز"، "اغمضت عيني عندما صعدت السيارة لاغادر بغداد ولم افتحها الا في عمان حتى وان لم تقم الامم المتحدة بتوطيني في دولة ثالثة سأبقى في الاردن على الاقل اشعر بالامان".
واضافت جوزيف ان "الارهابيين لديهم هدف واحد القتل فقط لذلك نحن كنا داخل العراق في تخوف مستمر حتى لانستطيع تأدية شعائرنا الدينية".
وتابعت "انا احن للعراق لكني لا استطيع العودة، سنتين وستة اشهر مرت على وصولي للاردن والى حد الان لم توطننا الامم المتحدة في دولة ثالثة، ونحن الان نعيش بالموجود ونعتمد على المساعدات".
وتستقبل الاردن اكبر عدد حاليا من اللاجئين العراقيين بعد تدهور الاوضاع في سوريا والتي كانت تستقبل اغلب العراقيين، وبحسب مصادر مطلعة هاجر الكثير من العراقيين المقيمين في سوريا خلال الاشهر القليلة الماضية الى الاردن.
وتشهد سوريا منذ منتصف آذار الماضي حركة احتجاج واسعة النطاق ضد نظام الرئيس بشار الأسد للمطالبة بإسقاطه، فيما تصدت لها قوات الأمن بعنف، وأحصت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مقتل أكثر من 4000 شخص، فيما تؤكد السلطات السورية أن مجموعات "إرهابية" تقف وراء تلك الأعمال.
وأعلنت الأمم المتحدة في الثاني من كانون الأول الجاري أن حصيلة اعمال القمع ضد المحتجين في سوريا تجاوزت الـ4 آلاف قتيل منذ انطلاق حركة الاحتجاج الشعبية في 15 آذار 2011، وأكدت أنها تسعى إلى إقناع الحكومة السورية بالسماح للجنة تحقيق دولية مستقلة إلى دخول البلاد، فيما صرحت وكالة "سانا" السورية الرسمية، أن أكثر من ألف جندي قتلوا بنيران من سمتهم "عصابات مسلحة ومندسين" يسعون إلى زعزعة الأمن والاستقرار.
وقال النائب البطريركي للكلدان في الاردن الاب ريمون جوزيف موصللي لـ"شفق نيوز" ان "منذ عام 2003 والى حد الان هاجروا بحدود مائة الف مسيحي من العراق نصفهم تقريبا ذهب الى سوريا والنصف الاخر ذهب الى عمان ولبنان ومصر وتركيا".
واضاف جوزيف موصللي ان "اكثر من اربعة الاف مسيحي عراقي دخلوا الى الاردن في عام 2011 واكثر من ستة الاف هاجروا من العراق خلال العام ذاته"، مشيرا الى ان "اغلب المسيحيين هاجروا الى الاردن هذا العام على خلاف العام الماضي الذي استضافت فيه سوريا اغلبهم".
وتابع ان "العديد من المسيحيين هاجروا من العراق بسبب عمليات الاستهداف التي حصلت بحقهم والتي جعلت وضعهم غير امن نهائيا وثانيا بسبب التقسيم الطائفي الذي يجري في العراق والذي جعل المسيحي مهمش في الدوائر والمؤسسات العراقية كافة"، مشيرا الى ان "احياء مسيحية كاملة هاجر ابنائها ولم يتبقى فيها الا عوائل قليلة".
واوضح ان "المسيحيين ينتظرون هنا اعادة توطينهم في دول اخرى لانهم من المستحيل ان يعودوا الى العراق لكن مع الاسف الوضع لايبشر بالخير فلم نر مؤشرات تدل على جود دول مستعدة لقبول لجوء المسيحيين حتى الان".
وبين ان "المسيحيين في الاردن لا يمكنهم العمل لذلك يعانون من مشكلة عدم قدرتهم على تأمين متطلبات الطبابة والادوية والامور الصحية فوضعهم صعب جدا لكن مع ذلك عمليات القتل والاستهداف مستمرة بحق المسيحيين في العراق وعودتهم الى بلادهم ليست خيار بالنسبة لهم".
وقال رئيس ديوان الوقف المسيحي رعد عمانوئيل الشماع في تصريح ورد لـ"شفق نيوز" "ادعو الى عودة جميع المهاجرين والمغتربين الذين لا يعيشون باطمئنان في الخارج الى بلدهم العراق على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها".
وكان عدد المسيحيين في العراق عام 2003 يبلغ 800 الف شخص وفق احصاءات لمنظمات عالمية ودولية ووجودهم يتركز في العاصمة بغداد حيث يتواجد أكبر تجمع سكاني لهم وفي منطقة سهل نينوى قرب الموصل شمال العراق.
في حين أنهم يتواجدون في دهوك وأربيل والموصل والبصرة والعمارة والحلة وبعقوبة والحبانية وكركوك وغيرها حيث تتواجد كنائس لهم فيها.
ويتركز المسيحيون في العراق حاليا في اقليم كوردستان، اذ نزح عدد كبير من افراد الديانة المسيحية من بغداد والموصل والمحافظات الاخرى نتيجة الاوضاع الامنية غير المستقرة وتعرض العديد منهم للقتل.
يشار إلى أن المسيحيين في العراق يتعرضون إلى أعمال عنف منذ عام 2003 في بغداد والموصل وكركوك والبصرة، من بينها حادثة خطف وقتل المطران الكلداني الكاثوليكي بولس فرج رحو في شهر آذار من العام 2008، وانتهاء بتفجير بيوت مواطنين مسيحيين في بغداد في الثلاثين من كانون الأول المنصرم.
وتمثلت أعنف تلك الهجمات بحادثة كنيسة سيدة النجاة في العاصمة بغداد حيث احتجز مسلحون مجهولون، في الحادي والثلاثين من شهر تشرين الأول من العام الماضي، عشرات الرهائن من المصلين الذين كانوا يقيمون قداس الأحد، وأسفر الاعتداء عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 125 شخصاً، فيما تبنى الهجوم تنظيم ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية" التابع لتنظيم القاعدة، مهدداً باستهداف المسيحيين في العراق مؤسسات وأفراد.
ويضم العراق أربع طوائف مسيحية رئيسية هي الكلدان أتباع كنيسة المشرق المتحولين إلى الكثلكة، والسريان الأرثوذكس، والسريان الكاثوليك، وطائفة اللاتين الكاثوليك، والآشوريين أتباع الكنيسة الشرقية، إضافة إلى أعداد قليلة من أتباع كنائس الأرمن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق